مرتضى الزبيدي

512

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والملازمة في عين الشهود والوصول إلى القرب ، ولا يعرف هذه الأمور إلا بالأسامي والألفاظ لأنه تلقف من ألفاظ الطامات كلمات ، فهو يرددها ويظن أن ذلك أعلى من علم الأوّلين والآخرين ، فهو ينظر إلى الفقهاء والمفسرين والمحدثين وأصناف العلماء بعين الازدراء فضلا عن العوام ، حتى أن الفلاح ليترك فلاحته والحائك يترك حياكته ويلازمهم أياما معدودة ويتلقف منهم تلك الكلمات المزيفة فيرددها كأنه يتكلم عن الوحي ويخبر عن سر الأسرار . ويستحقر بذلك جميع العباد والعلماء فيقول في العباد : أنهم أجراء متعبون ، ويقول في العلماء أنهم بالحديث من اللّه محجوبون ، ويدعي لنفسه أنه الواصل إلى الحق وأنه من المقربين وهو عند اللّه من الفجار المنافقين ، وعند أرباب القلوب من الحمقى الجاهلين لم يحكم قط علما ولم يذهب خلقا ولم يرتب عملا ولم يراقب قلبا سوى اتباع الهوى وتلقف الهذيان وحفظه . وفرقة أخرى : وقعت في الإباحة وطووا بساط الشرع ورفضوا الأحكام وسووا بين الحلال والحرام فبعضهم يزعم أن اللّه مستغن عن عملي فلم أتعب نفسي ، وبعضهم يقول :