مرتضى الزبيدي

508

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الجمعة فالجمعة تفوت والاشتغال بالوفاء بالوعد معصية وإن كان هو طاعة في نفسه ، وكذلك قد تصيب ثوبه النجاسة فيغلظ القول على أبويه وأهله بسبب ذلك ، فالنجاسة محذورة وايذاؤهما محذور ، والحذر من الإيذاء أهم من الحذر من النجاسة . وأمثلة تقابل المحذورات والطاعات لا تنحصر . ومن ترك الترتيب في جميع ذلك فهو مغرور . وهذا غرور في غاية الغموض لأن المغرور فيه في طاعة إلا أنه لا يفطن لصيرورة الطاعة معصية حيث ترك بها طاعة واجبة هي أهم منها . ومن جملته الاشتغال بالمذهب والخلاف من الفقه في حق من بقي عليه شغل من الطاعات والمعاصي الظاهرة والباطنة المتعلقة بالجوارح والمتعلقة بالقلب ، لأن مقصود الفقه معرفة ما يحتاج إليه غيره في حوائجه ، فمعرفة ما يحتاج هو إليه في قلبه أولى به إلا أن حب الرئاسة والجاه ولذة المباهاة وقهر الأقران والتقدم عليهم يعمي عليه حتى يغتر به مع نفسه ويظن أنه مشغول بمهم دينه . الصنف الثالث : المتصوّفة وما أغلب الغرور عليهم ، والمغترون منهم فرق كثيرة . ففرقة منهم : وهم متصوّفة أهل الزمان إلا من عصمه اللّه اغتروا بالزي والهيئة