مرتضى الزبيدي

505

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والنفرة عن المائلين إلى غيره من الزهاد ، وكل ذلك خدعة وغرور من الشيطان ، نعوذ باللّه منه . وفي العباد من يشدد على نفسه في أعمال الجوارح حتى ربما يصلي في اليوم والليلة مثلا ألف ركعة ، ويختم القرآن وهو في جميع ذلك لا يخطر له مراعاة القلب وتفقده وتطهيره من الرياء والكبر والعجب وسائر المهلكات ، فلا يدري أن ذلك مهلك ، وإن علم فلا يظن بنفسه ذلك وإن ظن بنفسه ذلك توهم أنه مغفور له لعمله الظاهر وأنه غير مؤاخذ بأحوال القلب ، وإن توهم فيظن أن العبادات الظاهرة تترجح بها كفة حسناته ، وهيهات ! وذرة من ذي تقوى وخلق واحد من أخلاق الأكياس أفضل من أمثال الجبال عملا بالجوارح ، ثم لا يخلو هذا المغرور ، مع سوء خلقه مع الناس وخشونته وتلوّث باطنه عن الرياء وحب الثناء فإذا قيل له : أنت من أوتاد الأرض وأولياء اللّه وأحبابه فرح المغرور بذلك وصدق به وزاده ذلك غرورا ، وظن أن تزكية الناس له دليل على كونه مرضيا عند اللّه ، ولا يدري أن ذلك لجهل الناس بخبائث باطنه . وفرقة أخرى : حرصت على النوافل ولم يعظم اعتدادها بالفرائض ترى أحدهم