مرتضى الزبيدي

501

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وسماع كلامه ، وإنما هي لذته في صوته ولو ردد ألحانه بشعر أو كلام آخر لالتذ به ذلك الالتذاذ ، فهو مغرور إذ لم يتفقد قلبه فيعرف أن لذته بكلام اللّه تعالى من حيث حسن نظمه ومعانيه أو بصوته . وفرقة أخرى : اغتروا بالصوم وربما صاموا الدهر أو صاموا الأيام الشريفة وهم فيها لا يحفظون ألسنتهم عن الغيبة وخواطرهم عن الرياء ، وبطونهم عن الحرام عند الإفطار ، وألسنتهم عن الهذيان بأنواع الفضول طول النهار ، وهو مع ذلك يظن بنفسه الخير فيهمل الفرائض ويطلب النفل ثم لا يقوم بحقه وذلك غاية الغرور . وفرقة أخرى : اغتروا بالحج فيخرجون إلى الحج من غير خروج عن المظالم وقضاء الديون واسترضاء الوالدين وطلب الزاد الحلال ، وقد يفعلون ذلك بعد سقوط حجة الإسلام ويضيعون في الطريق الصلاة والفرائض ويعجزون عن طهارة الثوب والبدن ويتعرضون لمكس الظلمة حتى يؤخذ منهم ، ولا يحذرون في الطريق من الرفث والخصام