مرتضى الزبيدي
491
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
غرور إذ المقصود من الحروف المعاني ، وإنما الحروف ظروف وأدوات ، ومن احتاج إلى أن يشرب السكنجبين ليزول ما به من الصفراء وضيّع أوقاته في تحسين القدح الذي يشرب فيه السكنجبين فهو من الجهال المغرورين ، فكذلك غرور أهل النحو واللغة والأدب والقراءات والتدقيق في مخارج الحروف مهما تعمقوا فيها وتجردوا لها وعرجوا عليها أكثر مما يحتاج إليه في تعلم العلوم التي هي فرض عين ، فاللب الأقصى هو العمل والذي فوقه هو معرفة العمل وهو كالقشر للعمل وكاللب بالإضافة إلى ما فوقه وما فوقه هو سماع الألفاظ وحفظها بطريق الرواية وهو قشر بطريق الإضافة إلى المعرفة ، ولب بالإضافة إلى ما فوقه وما فوقه هو العلم باللغة والنحو وفوق ذلك وهو القشر الأعلى العلم بمخارج الحروف ، والقانعون بهذه الدرجات كلهم مغترون إلا من اتخذ هذه الدرجات منازل فلم يعرج عليها إلا بقدر حاجته فتجاوز إلى ما وراء ذلك حتى وصل إلى لباب العمل ، فطالب بحقيقة العمل قلبه وجوارحه ورجا عمره في حمل النفس عليه وتصحيح الأعمال وتصفيتها عن الشوائب والآفات . فهذا هو المقصود المخدوم من جملة علوم الشرع وسائر العلوم خدم له ووسائل إليه وقشور له ومنازل بالإضافة إليه ، وكل