مرتضى الزبيدي
489
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وفي إفناء أعمارهم في جمع الروايات والأسانيد وإعراضهم عن مهمات الدين ومعرفة معاني الأخبار ، بل الذي يقصد من الحديث سلوك طريق الآخرة ربما يكفيه الحديث الواحد عمره ، كما روي عن بعض الشيوخ أنه حضر مجلس السماع فكان أول حديث روي قوله عليه الصلاة والسلام : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » فقام وقال : يكفيني هذا حتى أفرغ منه ثم أسمع غيره ، فهكذا يكون سماع الأكياس الذين يحذرون الغرور . وفرقة أخرى : اشتغلوا بعلم النحو واللغة والشعر وغريب اللغة واغتروا به وزعموا أنهم قد غفر لهم وأنهم من علماء الأمة ، إذ قوام الدين بالكتاب والسنّة ، وقوام الكتاب