مرتضى الزبيدي

477

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الحفظ والحفظ عن السماع ، فإن عجزت عن سماعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سمعته من الصحابة أو التابعين ، وصار سماعك عن الراوي كسماع من سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أن تصغي لتسمع فتحفظ وتروي كما حفظت ، وتحفظ كما سمعت بحيث لا تغير منه حرفا ولو غيّر غيرك منه حرفا وأخطأ علمت خطأه . ولحفظك طريقان : أحدهما : أن تحفظ بالقلب وتستديمه بالذكر والتكرار . كما تحفظ ما جرى على سمعك في مجاري الأحوال . والثاني : أن تكتب كما تسمع وتصحح المكتوب وتحفظه حتى لا تصل إليه يد من يغيره ويكون حفظك للكتاب معك وفي خزانتك ، فإنه لو امتدت إليه يد غيرك ربما غيّره ، فإذا لم تحفظه لم تشعر بتغييره فيكون محفوظا بقلبك أو بكتابك فيكون كتابك