مرتضى الزبيدي

474

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فاشتغلوا بالطامات والشطح وتلفيق كلمات خارجة عن قانون الشرع والعقل طلبا للأغراب . وطائفة شغفوا بطيارات النكت وتسجيع الألفاظ وتلفيقها فأكثر هممهم بالأسجاع والاستشهاد بأشعار الوصال والفراق ، وغرضهم أن تكثر في مجالستهم الزعقات والتواجد ولو على أغراض فاسدة ، فهؤلاء شياطين الإنس ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل ، فإن الأوّلين وإن لم يصلحوا أنفسهم فقد أصلحوا غيرهم وصححوا كلامهم ووعظهم . وأما هؤلاء فإنهم يصدون عن سبيل اللّه ويجرون الخلق إلى الغرور باللّه بلفظ الرجاء فيزيدهم كلامهم جرأة على المعاصي ورغبة في الدنيا ، لا سيما إذا كان الواعظ متزينا بالثياب والخيل والمراكب فإنه تشهد هيئته من فرقه إلى قدمه بشدة حرصه على الدنيا فما يفسده هذا المغرور أكثر مما يصلحه بل لا يصلح أصلا ويضل خلقا كثيرا ولا يخفى وجه كونه مغرورا . وفرقة أخرى : منهم قنعوا بحفظ كلام الزهاد وأحاديثهم في ذم الدنيا فهم يحفظون