مرتضى الزبيدي
468
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
والمجادلات ، وما اشتغلوا بذلك عن تفقد قلوبهم وجوارحهم وأحوالهم ، بل لم يتكلموا فيه إلا من حيث رأوا حاجة وتوسموا مخايل قبول فذكروا بقدر الحاجة ما يدل الضال على ضلالته ، وإذا رأوا مصرا على ضلالة هجروه وأعرضوا عنه وأبغضوه في اللّه ولم يلزموا الملاحاة معه طول العمر ، بل قالوا : إن الحق هو الدعوة إلى السنّة ومن السنة ترك الجدل في الدعوة إلى السنة ، إذ روى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما ضل قوم قط بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل » . وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما على أصحابه وهم يتجادلون ويختصمون فغضب عليهم حتى كأنه فقيء في وجهه حب الرمان - حمرة من الغضب - فقال : « ألهذا بعثتم أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض انظروا إلى ما أمرتم به فاعملوا وما نهيتم عنه