مرتضى الزبيدي
466
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وإقامة سوى الجدل بها ، فغرور هؤلاء أشد كثيرا وأقبح من غرور من قبلهم . وفرقة أخرى : اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة في الأهواء والرد على المخالفين وتتبع مناقضاتهم ، واستكثروا من معرفة المقالات المختلفة واشتغلوا بتعلم الطرق في مناظرة أولئك وإفحامهم ، وافترقوا في ذلك فرقا كثيرة ، واعتقدوا أنه لا يكون لعبد عمل إلا بإيمان ، ولا يصح إيمان إلا بأن يتعلم جدلهم ، وما سموه أدلة عقائدهم وظنوا أنه لا أحد أعرف باللّه وبصفاته منهم ، وأنه لا إيمان لمن لم يعتقد مذهبهم ولم يتعلم علمهم ، ودعت كل فرقة منهم إلى نفسها . ثم هم فرقتان : ضالة ومحقة ، فالضالة هي التي تدعو إلى غير السنّة . والمحقة هي التي تدعو إلى السنة والغرور شامل لجميعهم . أما الضالة : فلغفلتها عن ضلالها وظنها بنفسها النجاة وهم فرق كثيرة يكفر بعضهم بعضا ، وإنما أتيت من حيث أنها لم تتهم رأيها ولم تحكم أولا شروط الأدلة ومنهاجها ، فرأى أحدهم الشبهة دليلا والدليل شبهة .