مرتضى الزبيدي

462

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فمنهم فرقة : اقتصروا على علم الفتاوى في الحكومات والخصومات وتفاصيل المعاملات الدنيوية الجارية بين الخلق لمصالح العباد ، وخصصوا اسم الفقه بها وسموه الفقه وعلم المذهب ، وربما ضيعوا مع ذلك الأعمال الظاهرة والباطنة فلم يتفقد الجوارح ولم يخرسوا اللسان عن الغيبة ولا البطن عن الحرام ولا الرجل عن المشي إلى السلاطين ، وكذا سائر الجوارح ولم يحرسوا قلوبهم عن الكبر والحسد والرياء وسائر المهلكات فهؤلاء مغرورون من وجهين . أحدهما : من حيث العمل . والآخر : من حيث العلم . أما العمل ، فقد ذكرنا وجه الغرور فيه وأن مثالهم مثال المريض إذا تعلم نسخة الدواء واشتغل بتكراره وتعليمه ، لا بل مثالهم مثال من به علة البواسير والبرسام وهو مشرف على الهلاك ومحتاج إلى تعلم الدواء واستعماله فاشتغل بتعلم دواء الاستحاضة وبتكرار ذلك ليلا ونهارا مع علمه بأنه رجل لا يحيض ولا يستحاض ، ولكن يقول : ربما