مرتضى الزبيدي

458

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

إلى كلامه والبكاء عليه ، والتعجب منه والفرح بكثرة الأصحاب والاتباع والمستفيدين ، والسرور بالتخصيص بهذه الخاصية من بين سائر الأقران والأشكال للجمع بين العلم والورع وظاهر الزهد والتمكن به من إطلاق لسان الطعن في الكافة المقبلين على الدنيا ، لا عن تفجع بمصيبة الدين ولكن عن إدلال بالتمييز واعتداد بالتخصيص ؛ ولعل هذا المسكين المغرور حياته في الباطن بما انتظم له من أمر وإمارة وعز وانقياد وتوقير وحسن ثناء ، فلو تغيرت عليه القلوب واعتقدوا فيه خلاف الزهد بما يظهر من أعماله فعساه يتشوّش عليه قلبه وتختلط أوراده ووظائفه . وعساه يعتذر بكل حيلة لنفسه وربما يحتاج إلى أن يكذب في تغطية عيبه ، وعساه يؤثر بالكرامة والمراعاة من اعتقد فيه الزهد والورع ، وإن كان قد اعتقد فيه فوق قدره وينبو قلبه عمن عرف حدّ فضله وورعه ، وإن كان ذلك على وفق حاله وعساه يؤثر بعض أصحابه على بعض وهو يرى أنه يؤثره لتقدمه في الفضل والورع ، وإنما ذلك لأنه أطوع له وأتبع لمراده وأكثر ثناء عليه وأشد إصغاء إليه وأحرص على خدمته ، ولعلهم يستفيدون منه ويرغبون في العلم وهو يظن أن قبولهم له لإخلاصه وصدقه وقيامه بحق علمه فيحمد اللّه تعالى على ما يسر على لسانه من