مرتضى الزبيدي
448
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وأمثاله مما أوردناه في كتاب العلم في باب علامة علماء الآخرة أكثر من أن يحصى ، إلا أن هذا فيما لا يوافق هوى العالم الفاجر وما ورد في فضل العلم يوافقه فيميل الشيطان قلبه إلى ما يهواه ، وذلك عين الغرور فإنه إن نظر بالبصيرة فمثاله ما ذكرناه ، وإن نظر بعين الإيمان فالذي أخبره بفضيلة العلم هو الذي أخبره بذم العلماء السوء وأن حالهم عند اللّه أشد من حال الجهال . فبعد ذلك اعتقاده أنه على خير مع تأكد حجة اللّه عليه غاية الغرور . وأما الذي يدعي علوم المكاشفة : كالعلم باللّه وبصفاته وأسمائه وهو مع ذلك يهمل العلم ويضيع أمر اللّه وحدوده فغروره أشد ، ومثاله مثال من أراد خدمة ملك فعرف الملك وعرف أخلاقه وأوصافه ولونه وشكله وطوله وعرضه وعادته ومجلسه ولم يتعرف ما يحبه ويكرهه وما يغضب عليه وما يرضى به ، أو عرف ذلك إلا أنه قصد خدمته وهو ملابس لجميع ما يغضب به وعليه وعاطل عن جميع ما يحبه من زي وهيئة وكلام وحركة وسكون ، فورد على الملك وهو يريد التقرب منه والاختصاص به متلطخا بجميع ما يكرهه الملك عاطلا عن جميع ما يحبه متوسلا إليه بمعرفته له ولنسبه واسمه وبلده وصورته وشكله وعادته في سياسة غلمانه ومعاملة رعيته ، فهذا مغرور جدا إذ لو ترك