مرتضى الزبيدي

441

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أخبر صلّى اللّه عليه وسلم وذكر أن الغرور سيغلب على قلوب آخر هذه الأمة ، وقد كان ما وعد به صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد كان الناس في الأعصار الأول يواظبون على العبادات ويؤتون ما أوتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون يخافون على أنفسهم وهم طول الليل والنهار في طاعة اللّه يبالغون في التقوى والحذر من الشبهات والشهوات ويبكون على أنفسهم في الخلوات . وأما الآن فترى الخلق آمنين مسرورين مطمئنين غير خائفين مع إكبابهم على المعاصي وانهماكهم في الدنيا وإعراضهم عن اللّه تعالى زاعمين أنهم واثقون بكرم اللّه تعالى وفضله راجون لعفوه ومغفرته كأنهم يزعمون أنهم عرفوا من فضله وكرمه ما لم يعرفه الأنبياء والصحابة والسلف الصالحون ، فإن كان هذا الأمر يدرك بالمنى وينال بالهويني فعلى ما ذا كان بكاء أولئك وخوفهم وحزنهم ؟ وقد ذكرنا تحقيق هذه الأمور في كتاب الخوف والرجاء ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه معقل بن يسار : « يأتي على الناس زمان يخلق فيه القرآن في قلوب الرجال كما تخلق الثياب على الأبدان أمرهم كله يكون طمعا لا خوف معه ، إن أحسن أحدهم قال : يتقبل مني ، وإن أساء قال : يغفر لي » ، فأخبر انهم