مرتضى الزبيدي
438
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بوقاع ونكاح ولا ينبت زرع إلا بحراثة وبث بذر ، فكذلك لا يحصل في الآخرة ثواب وأجر إلا بعمل صالح فارجعنا نعمل صالحا فقد علمنا الآن صدقك في قولك : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى [ النجم : 39 ، 40 ] كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ [ الملك : 8 ، 9 ] أي ألم نسمعكم سنة اللّه في عباده وأنه تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ [ البقرة : 281 ] وأن كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [ المدثر : 38 ] فما الذي غركم باللّه بعد أن سمعتم وعقلتم قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ [ الملك : 10 ، 11 ] . فإن قلت : فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود ؟ فاعلم أنه محمود في موضعين : أحدهما : في حق العاصي المنهمك إذا خطرت له التوبة فقال له الشيطان : وأنى تقبل توبتك فيقنطه من رحمة اللّه تعالى ، فيجب عند هذا أن يقمع القنوط بالرجاء ويتذكر