مرتضى الزبيدي

429

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

جميعا بقوله : كَلَّا يقول ليس هذا بأكرامي ولا هذا بهواني ، ولكن الكريم من أكرمته بطاعتي عنيا كان أو فقيرا . والمهان من أهنته بمعصيتي غنيا كان أو فقيرا . وهذا الغرور علاجه معرفة دلائل الكرامة والهوان إما بالبصيرة أو بالتقليد . أما بالبصيرة فبان يعرف وجه كون الالتفات إلى شهوات الدنيا مبعدا عن اللّه ، ووجه كون التباعد عنها مقربا إلى اللّه ويدرك ذلك بالإلهام في منازل العارفين والأولياء ، وشرحه من جملة علوم المكاشفة ولا يليق بعلم المعاملة . وأما معرفته بطريق التقليد والتصديق ، فهو أن يؤمن بكتاب اللّه تعالى ويصدق رسوله ، وقد قال تعالى : أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ [ المؤمنون : 55 ، 56 ] وقال تعالى : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [ الأعراف : 182 ] ، وقال تعالى : فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ [ الأنعام : 44 ] وفي تفسير قوله تعالى : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أنهم كلما أحدثوا ذنبا أحدثنا لهم نعمة