مرتضى الزبيدي
427
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الكرامة بل عند ذوي البصائر يدل على الهوان . ومثاله : أن يكون للرجل عبدان صغيران يبغض أحدهما ويحب الآخر ، فالذي يحبه يمنعه من اللعب ويلزمه المكتب ويحبسه فيه ليعلمه الأدب ويمنعه من الفواكه وملاذ الأطعمة التي تضره ويسقيه الأدوية التي تنفعه والذي يبغضه ويهمله ليعيش كيف يريد فيلعب ولا يدخل المكتب ويأكل كل ما يشتهي فيظن هذا العبد المهمل أنه عند سيده محبوب كريم لأنه مكّنه من شهواته ولذاته وساعده على جميع أغراضه فلم يمنعه ولم يحجر عليه ، وذلك محض الغرور ، وهكذا نعيم الدنيا ولذاتها فإنها مهلكات ومبعدات من اللّه « فإن اللّه يحمي عبده من الدنيا وهو يحبه كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام والشراب وهو يحبه » . هكذا ورد في الخبر عن سيد البشر .