مرتضى الزبيدي

414

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

هذا منزلة تصديق الصبي والده في أن حضور المكتب خير من حضور الملعب مع أنه لا يدري وجه كونه خيرا . وأما المعرفة بالبيان والبرهان فهو أن يعرف وجه فساد هذا القياس الذي نظمه في قلبه الشيطان ، فإن كل مغرور فلغروره سبب ، وذلك السبب هو دليل ، وكل دليل فهو نوع قياس يقع في النفس ويورث السكون إليه ، وإن كان صاحبه لا يشعر به ولا يقدر على نظمه بألفاظ العلماء ، فالقياس الذي نظمه الشيطان فيه أصلان . أحدهما : أن الدنيا نقد والآخرة نسيئة وهذا صحيح . والآخر : قوله أن النقد خير من النسيئة ، وهذا محل التلبيس فليس الأمر كذلك ،