مرتضى الزبيدي

407

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الهوى قائدا والشيطان دليلا وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [ الإسراء : 72 ] وإذا عرف أن الغرور هو أم الشقاوات ومنبع المهلكات فلا بدّ من شرح مداخله ومجاريه وتفصيل ما يكثر الغرور فيه ، ليحذره المريد بعد معرفته فيتقيه ، فالموفق من العباد من عرف مداخل الآفات والفساد فأخذ منها حذره وبنى على الحزم والبصيرة أمره . ونحن نشرح أجناس مجاري الغرور وأصناف المغترين من القضاة والعلماء والصالحين الذين اغتروا بمبادىء الأمور ، الجميلة ظواهرها القبيحة سرائرها ، ونشير إلى وجه اغترارهم بها وغفلتهم عنها ، فإن ذلك وإن كان أكثر مما يحصى ولكن يمكن التنبيه على أمثلة تغني عن الاستقصاء وفرق المغترين كثيرة ، لكن يجمعهم أربعة أصناف : الصنف الأوّل : من العلماء .