مرتضى الزبيدي
400
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
المذاهب ولا يصغي إليها ولا يسمعها ، ولكن يعتقد أن اللّه تعالى واحد لا شريك له وأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] وأن رسوله صادق فيما أخبر به ويتبع سنة السلف ، ويؤمن بجملة ما جاء به الكتاب والسنة من غير بحث وتنقير وسؤال عن تفصيل ، بل يقول آمنا وصدقنا ويشتغل بالتقوى واجتناب المعاصي وأداء الطاعات والشفقة على المسلمين وسائر الأعمال ، فإن خاض في المذاهب والبدع والتعصب في العقائد هلك من حيث لا يشعر . وهذا حق كل من عزم على أن يشتغل في عمره بشيء غير العلم ، فأما الذي عزم على التجرد للعلم فأوّل مهم له معرفة الدليل وشروطه وذلك مما يطول الأمر فيه ، والوصول إلى اليقين والمعرفة في أكثر المطالب شديد لا يقدر عليه إلا الأقوياء المؤيدون بنور اللّه تعالى وهو عزيز الوجود جدا ، فنسأل اللّه تعالى العصمة من الضلال ونعوذ به من الاغترار بخيالات الجهال .