مرتضى الزبيدي

389

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فإن من يداهنه يثني عليه فيزيده عجبا وهو لا يظن بنفسه إلا الخير ولا يفطن لجهل نفسه فيزداد به عجبا . الرابع : العجب بالنسب الشريف كعجب الهاشمية حتى يظن بعضهم أنه ينجو بشرف نسبه ونجاة آبائه وأنه مغفور له ، ويتخيل بعضهم أن جميع الخلق له موال وعبيد ، وعلاجه أن يعلم أنه مهما خالف آباءه في أفعالهم وأخلاقهم وظن أنه ملحق بهم فقد جهل ، وإن اقتدى بآبائه فما كان من أخلاقهم العجب بل الخوف والإزراء على النفس واستعظام الخلق ومذمة النفس ، ولقد شرفوا بالطاعة والعلم والخصال الحميدة لا بالنسب ، فليتشرف بما شرفوا به ، وقد ساواهم في النسب وشاركهم في القبائل من لم يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وكانوا عند اللّه شرا من الكلاب وأخس من الخنازير ، ولذلك قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [ الحجرات : 13 ] أي لا تفاوت في أنسابكم لاجتماعكم في أصل واحد ، ثم ذكرنا فائدة النسب فقال : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا [ الحجرات : 13 ] ثم بين أن الشرف بالتقوى لا بالنسب