مرتضى الزبيدي

380

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عليك داعية لا تجد سبيلا إلى مخالفتها ، فكأنه الذي اضطرك إلى الفعل إن كنت فاعلا تحقيقا فله الشكر والمنة لا لك - وسيأتي في كتاب التوحيد والتوكل من بيان تسلسل الأسباب والمسببات ما تستبين به أنه لا فاعل إلا اللّه ولا خالق سواه - والعجب ممن يتعجب - إذا رزقه اللّه عقلا وأفقره - ممن أفاض عليه المال من غير علم فيقول : كيف منعني قوت يومي وأنا العاقل الفاضل وأفاض علي هذا نعيم الدنيا وهو الغافل الجاهل ؟ حتى يكاد يرى هذا ظلما ، ولا يدري المغرور أنه لو جمع له بين العقل والمال جميعا لكان ذلك بالظلم أشبه في ظاهر الحال ، إذ يقول الجاهل الفقير : يا رب لم جمعت له بين العقل والغنى وحرمتني منهما فهلا جمعتهما لي أو هلا رزقتني أحدهما ؟ وإلى هذا أشار علي رضي اللّه عنه حيث قيل له : ما بال العقلاء فقراء ؟ فقال : إن عقل الرجل محسوب عليه من رزقه . والعجب أن العاقل الفقير ربما يرى الجاهل الغني أحسن حالا من نفسه ، ولو قيل له