مرتضى الزبيدي

377

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أما صريح الحق : فهو أنك وقدرتك وإرادتك وحركتك وجميع ذلك من خلق اللّه واختراعه ، فما علمت إذ عملت وما صليت إذ صليت : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] فهذا هو الحق الذي انكشف لأرباب القلوب بمشاهدة أوضح من أبصار العين ، بل خلقك وخلق أعضاءك وخلق فيها القوّة والقدرة والصحة ، وخلق لك العقل والعلم وخلق لك الإرادة ، ولو أردت أن تنفي شيئا من هذا عن نفسك لم تقدر عليه ، ثم خلق الحركات في أعضائك مستبدا باختراعها من غير مشاركة من جهتك معه في الاختراع ، إلا أنه خلقه على ترتيب فلم يخلق الحركة ما لم يخلق في العضو قوّة وفي القلب إرادة ، ولم يخلق إرادة ما لم يخلق علما بالمراد ، ولم يخلق علما ما لم يخلق القلب الذي هو محل العلم ، فتدريجه في الخلق شيئا بعد شيء هو الذي خيل لك انك