مرتضى الزبيدي
372
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
اللّه تعالى عليه لا من حيث إضافته إلى نفسه وهذا أيضا ليس بمعجب . وله حالة ثالثة : هي العجب وهي أن يكون غير خائف عليه بل يكون فرحا به مطمئنا إليه ، ويكون فرحه به من حيث إنه كمال ونعمة وخير ورفعة لا من حيث إنه عطية من اللّه تعالى ونعمة منه ، فيكون فرحه به من حيث أنه صفته ومنسوب إليه بأنه له لا من حيث إنه منسوب إلى اللّه تعالى بأنه منه ، فمهما غلب على قلبه أنه نعمة من اللّه مهما شاء سلبها عنه زال العجب بذلك عن نفسه فإذا العجب هو استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم . فإن انضاف إلى ذلك ان غلب على نفسه أن له عند اللّه حقا وأنه منه بمكان حتى يتوقع بعمله كرامة في الدنيا واستبعد أن يجري عليه مكروه استبعادا يزيد على استبعاده ما يجري على الفساق سمي هذا إدلالا بالعمل ، فكأنه يرى لنفسه على اللّه دالة ، وكذلك قد يعطي غيره شيئا فيستعظمه ويمن عليه فيكون معجبا ، فإن استخدمه أو اقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه . وقال قتادة في قوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : 6 ] أي لا تدل بعملك