مرتضى الزبيدي

36

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

بينها من الأميال والفراسخ ، وسائر ما يذكر في المسالك والممالك ، وكذلك العلم باللغات التي هي اصطلاحات تتغير بتغير الإعصار والأمم والعادات فهذه علوم معلوماتها مثل الزئبق تتغير من حال إلى حال ، فليس فيه كمال إلا في الحال ولا يبقى كمالا في القلب . القسم الثاني : هو المعلومات الأزلية وهو جواز الجائزات ووجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ، فإن هذه معلومات أزلية أبدية ، إذ لا يستحيل الواجب قط جائزا ولا الجائز محالا ولا المحال واجبا . فكل هذه الأقسام داخلة في معرفة اللّه وما يجب له ، وما يستحيل في صفاته ، ويجوز في أفعاله ، فالعلم باللّه تعالى وبصفاته وأفعاله وحكمته في ملكوت السماوات والأرض وترتيب الدنيا والآخرة وما يتعلق به هو الكمال الحقيقي الذي يقرب من يتصف به من اللّه تعالى ، ويبقى كمالا للنفس بعد الموت ، وتكون هذه المعرفة نور للعارفين بعد الموت يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا [ التحريم : 8 ] أي تكون هذه المعرفة رأس مال يوصل إلى كشف ما لم ينكشف في الدنيا ، كما أن من معه سراج خفي فإنه يجوز أن يصير ذلك سببا لزيادة النور بسراج آخر يقتبس منه ، فيكمل النور بذلك لنور الخفي على سبيل الاستتمام ، ومن ليس