مرتضى الزبيدي
352
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
والمتكبر يغضب ، وأحدهما يثمر الآخر ويوجبه ، وهما ممتزجان ملتبسان لا يميز بينهما إلا الموفقون . والذي يخلصك من هذا أن يكون الحاضر على قلبك عند مشاهدة المبتدع أو الفاسق أو عند أمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر ثلاثة أمور : أحدها : التفاتك إلى ما سبق من ذنوبك وخطاياك ليصغر عند ذلك قدرك في عينك . والثاني : أن تكون ملاحظتك لما أنت متميز به من العلم واعتقاد الحق والعمل الصالح من حيث أنها نعمة من اللّه تعالى عليك ، فله المنة فيه لا لك ، فترى ذلك منه حتى لا تعجب بنفسك ، وإذا لم تعجب لم تتكبر . والثالث : ملاحظة إبهام عاقبتك وعاقبته ، أنه ربما يختم لك بالسوء ويختم له بالحسنى ، حتى يشغلك الخوف عن التكبر عليه . فإن قلت : فكيف أغضب مع هذه الأحوال ؟ فأقول : تغضب لمولاك وسيدك ، إذ أمرك أن تغضب له لا لنفسك ، وأنت في غضبك لا ترى نفسك ناجيا وصاحبك