مرتضى الزبيدي
347
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فمثله بالكلب إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ أي سواء آتيته الحكمة أو لم أوته لا يدع شهوته ، ويكفي العالم هذا الخطر فأي عالم لم يتبع شهوته وأي عالم لم يأمر بالخير الذي لا يأتيه ؟ فمهما خطر للعالم عظم قدره بالإضافة إلى الجاهل فليتفكر في الخطر العظيم الذي هو بصدده ، فإن خطره أعظم من خطر غيره كما أن قدره أعظم من قدر غيره ، فهذا بذاك . وهو كالملك المخاطر بروحه في ملكه لكثرة أعدائه فإنه إذا أخذ وقهر اشتهى أن يكون قد كان فقيرا ، فكم من عالم يشتهي في الآخرة سلامة الجهال ؟ والعياذ باللّه منه . فهذا الخطر يمنع من التكبر ، فإنه إن كان من أهل النار فالخنزير أفضل منه ، فكيف يتكبر من هذا حاله ؟ فلا ينبغي أن يكون العالم أكبر عند نفسه من الصحابة رضوان اللّه عليهم وقد كان بعضهم يقول : يا ليتني لم تلدني أمي ! ويأخذ الآخر تبنة من