مرتضى الزبيدي

345

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

معهما علم وعمل . ولذلك قال كعب الأحبار : إن للعلم طغيانا كطغيان المال . وكذلك قال عمر رضي اللّه عنه : العالم إذا زل زل بزلته عالم فيعجز العالم عن أن لا يستعظم نفسه بالإضافة إلى الجاهل لكثرة ما نطق الشرع بفضائل العلم . ولن يقدر العالم على دفع الكبر إلا بمعرفة أمرين . أحدهما : أن يعلم أن حجة اللّه على أهل العلم آكد ، وأنه يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل عشره من العالم ، فإن من عصى اللّه تعالى عن معرفة وعلم فجنايته أفحش ، إذ لم يقض حق نعمة اللّه عليه في العلم ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحا فيطيف به أهل النار فيقولون : ما لك ؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهي عن الشر وآتيه » . وقد مثل اللّه سبحانه