مرتضى الزبيدي
341
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وفي أول أمره خلق من الأقذار الشنيعة الصور ، ومن النطفة ودم الحيض ، وأخرج من مجرى الأقذار ، إذ خرج من الصلب ، ثم من الذكر مجرى البول ، ثم من الرحم مفيض دم الحيض ، ثم خرج من مجرى القذر . قال أنس رحمه اللّه : كان أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه يخطبنا فيقذر إلينا أنفسنا ويقول : خرج أحدكم من مجرى البول مرتين . وكذلك قال طاوس لعمر بن عبد العزيز : ما هذه مشية من في بطنه خرء إذ رآه يتبختر ، وذلك كان قبل خلافته وهذا أوله ووسطه . ولو ترك نفسه في حياته يوما لم يتعهدها بالتنظيف والغسل لثارت منه الأنتان والأقذار ، وصار أنتن وأقذر من الدواب المهملة التي لا تتعهد نفسها قط . فإذا نظر أنه خلق من أقذار وأسكن في أقذار ، وسيموت فيصير جيفة أقذر من سائر الأقذار لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن وكلون الأزهار في البوادي ، فبينما هو كذلك إذ صار هشيما تذروه الرياح ، كيف ولو كان جماله باقيا وعن هذه القبائح خاليا لكان يجب