مرتضى الزبيدي
339
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الثاني : أن يعرف نسبه الحقيقي ، فيعرف أباه وجده فإن أباه القريب نطفة قذرة وجدّه البعيد تراب ذليل ، وقد عرفه اللّه تعالى نسبه فقال : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة : 7 - 9 ] ، فمن أصله التراب المهين الذي يداس بالأقدام ثم خمر طينه حتى صار حمأ مسنونا كيف يتكبر ؟ وأخس الأشياء ما إليه انتسابه إذ يقال يا أذل من التراب ويا أنتن من الحمأة ويا أقذر من المضغة . فإن كان كونه من أبيه أقرب من كونه من التراب فنقول : افتخر بالقريب دون البعيد ، فالنطفة والمضغة أقرب إليه من الأب فليحقر نفسه بذلك ، ثم إن كان ذلك يوجب رفعة لقربه فالأب الأعلى من التراب فمن أين رفعته ؟ وإذا لم يكن له رفعة فمن أين جاءت الرفعة لولده ؟ فإذا أصله من التراب وفصله من النطفة فلا أصل له ولا فضل . وهذه غاية خسة النسب فالأصل يوطأ بالأقدام والفصل تغسل منه الأبدان . فهذا هو النسب الحقيقي للإنسان ومن عرفه لم يتكبر بالنسب ويكون مثله بعد هذه المعرفة وانكشاف الغطاء له عن حقيقة أصله كرجل لم يزل عند نفسه من بني هاشم وقد أخبره بذلك والداه ، فلم يزل فيه نخوة الشرف فبينما هو كذلك - إذا أخبره عدول لا يشك في