مرتضى الزبيدي
33
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
القسم الثاني : نفوس الآدميين وقلوبهم وهي أنفس ما على وجه الأرض ، فهو يحب أن يكون له استيلاء وقدرة عليها لتكون مسخرة له متصرفة تحت إشارته وإرادته لما فيه من كمال الاستيلاء والتشبه بصفات الربوبية . والقلوب إنما تتسخر بالحب ولا تحب إلا باعتقاد الكمال ، فإن كل كمال محبوب لأن الكمال من الصفات الإلهية والصفات الإلهية كلها محبوبة بالطبع للمعنى الرباني من جملة معاني الإنسان ، وهو الذي لا يبليه الموت فيعدمه ولا يتسلط عليه التراب فيأكله ، فإنه محل الإيمان والمعرفة وهو الواصل إلى لقاء اللّه تعالى والساعي إليه فإذا معنى الجاه تسخر القلوب ، ومن تسخرت له القلوب كانت له قدرة واستيلاء عليها ، والقدرة والاستيلاء كمال وهو من أوصاف الربوبية ، فإذا محبوب القلب بطبعه الكمال بالعلم والقدرة ، والمال والجاه من أسباب القدرة ، ولا نهاية للمعلومات ولا نهاية للمقدورات ، وما دام يبقى معلوم ، أو مقدور فالشوق لا يسكن والنقصان لا يزول . ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « منهومان لا يشبعان » فإذا مطلوب القلوب الكمال . والكمال بالعلم والقدرة وتفاوت الدرجات فيه غير محصور ، فسرور كل إنسان ولذته بقدر ما يدركه من الكمال ، فهذا هو السبب في كون العلم والمال والجاه محبوبا ، وهو أمر وراء كونه محبوبا لأجل التوصل إلى قضاء الشهوات فإن هذه العلة قد تبقى مع