مرتضى الزبيدي

31

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الإرادة وكونه مسخرا لك تردده كيف تشاء ، فأحب الإنسان أن يكون له استيلاء على كل الأشياء الموجودة معه إلا أن الموجودات منقسمة إلى ما لا يقبل التغيير في نفسه كذات اللّه تعالى وصفاته ، وإلى ما يقبل التغيير ولكن لا يستولي عليه قدرة الخلق ، كالأفلاك والكواكب وملكوت السماوات ونفوس الملائكة والجن والشياطين ، وكالجبال والبحار . وما تحت الجبال والبحار . وإلى ما يقبل التغيير بقدرة العبد كالأرض وأجزائها وما عليها من المعادن والنبات والحيوان ومن جملتها قلوب الناس ، فإنها قابلة للتأثير والتغيير مثل أجسادهم وأجساد الحيوانات . فإذا انقسمت الموجودات إلى ما يقدر الإنسان على التصرف فيه كالأرضيات ، وإلى ما لا يقدر عليه كذات اللّه تعالى والملائكة والسماوات ، أحب الإنسان أن يستولي على السماوات بالعلم والإحاطة والاطلاع على أسرارها ، فإن ذلك نوع استيلاء ؛ إذ المعلوم المحاط به كالداخل تحت العلم والعالم كالمستولي عليه ، فلذلك أحب أن يعرف اللّه تعالى والملائكة والأفلاك والكواكب . وجميع عجائب السماوات ، وجميع عجائب البحار . والجبال وغيرها لأن ذلك نوع استيلاء عليها ، والاستيلاء نوع كمال . وهذا يضاهي اشتياق من عجز عن صنعة عجيبة إلى معرفة طريق الصنعة فيها ، كمن يعجز عن وضع