مرتضى الزبيدي
300
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يكلمني أو ينظر إليّ ؟ ومع مثلي تتكلم ؟ وما يجري مجراه . وذلك عرق دفين في النفس لا ينفك عنه نسيب وإن كان صالحا وعاقلا ، إلا أنه قد لا يترشح منه ذلك عند اعتدال الأحوال ، فإن غلبه غضب أطفأ ذلك نور بصيرته وترشح منه كما روي عن أبي ذر أنه قال : قاولت رجلا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت له : يا ابن السوداء ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا ذر طف الصاع طف الصاع ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل » . فقال أبو ذر رحمه اللّه : فاضطجعت وقلت للرجل : قم فطأ على خدي . فانظر كيف نبهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه رأى لنفسه فضلا بكونه ابن بيضاء وأن ذلك خطأ وجهل ؟ وانظر كيف تاب وقلع من نفسه شجرة الكبر بأخمص قدم من تكبر عليه إذ عرف أن العز لا يقمعه إلا الذل ؟ ومن ذلك ما روي أن رجلين تفاخرا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال أحدهما للآخر : أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أم لك ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « افتخر رجلان عند موسى عليه السلام فقال أحدهما أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام