مرتضى الزبيدي
298
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وكذا ولا أنام الليل وأختم القرآن في كل يوم وفلان ينام سحرا ولا يكثر القراءة ، وما يجري مجراه ، وقد يزكي نفسه ضمنا فيقول : قصدني فلان بسوء فهلك ولده وأخذ ماله أو مرض ، أو ما يجري مجراه يدعي الكرامة لنفسه . وأما مباهاته : فهو أنه لو وقع مع قوم يصلّون بالليل قام وصلى أكثر مما كان يصلي ، وإن كانوا يصبرون على الجوع فيكلف نفسه الصبر ليغلبهم ويظهر لهم قوّته وعجزهم ، وكذلك يشتد في العبادة خوفا من أن يقال غيره أعبد منه أو أقوى منه في دين اللّه . وأما العالم : فإنه يتفاخر ويقول : أنا متفنن في العلوم ومطلع على الحقائق ورأيت من الشيوخ فلانا وفلانا ، ومن أنت وما فضلك ومن لقيت ؟ وما الذي سمعت من الحديث ؟ كل ذلك ليصغره ويعظم نفسه . وأما مباهاته : فهو أنه يجتهد في المناظرة أن يغلب ولا يغلب ويسهر طول الليل والنهار في تحصيل علوم يتجمل بها في المحافل ، كالمناظرة والجدل وتحسين العبارة وتسجيع الألفاظ وحفظ العلوم الغريبة ليغرب بها على الأقران ويتعظم عليهم ، ويحفظ الأحاديث ألفاظها وأسانيدها حتى يرد على من أخطأ فيها فيظهر فضله ونقصان أقرانه ، ويفرح مهما أخطأ واحد منهم ليرد عليه ويسوءه إذا أصاب وأحسن خيفة من أن يرى أنه أعظم منه .