مرتضى الزبيدي
274
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه فمن هذا لم يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة منه . والأخلاق الذميمة متلازمة والبعض منها داع إلى البعض لا محالة . وشر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له ، وفيه وردت الآيات التي فيها ذم الكبر والمتكبرين . قال اللّه تعالى : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ إلى قوله : وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [ الأنعام : 93 ] ، ثم قال : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [ غافر : 72 ] ثم أخبر أن أشد أهل النار عذابا أشدهم عتيا على اللّه تعالى فقال : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [ مريم : 69 ] وقال تعالى : فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ النحل : 22 ] وقال عز وجل : يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [ سبأ : 31 ] وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ