مرتضى الزبيدي

271

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وبه ينفصل الكبر عن العجب - كما سيأتي - فإن العجب لا يستدعي غير المعجب بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصوّر أن يكون معجبا ، ولا يتصوّر أن يكون متكبرا ، إلا أن يكون مع غيره وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال ، فعند ذلك يكون متكبرا ، ولا يكفي أن يستعظم نفسه ليكون متكبرا ، فإنه قد يستعظم نفسه ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه فلا يتكبر عليه ، ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبر ولو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبر ، بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ، ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره ، فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر ، لا أن هذه الرؤية تنفي الكبر ، بل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه ، فيحصل في قلبه اعتداد وهزة وفرح وركون إلى ما اعتقده وعز في نفسه بسبب ذلك ، فتلك العزة والهزة والركون إلى العقيدة هو خلق الكبر ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بك من نفخة الكبرياء » ، وكذلك قال عمر : أخشى أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا ، للذي استأذنه أن يعظ بعد صلاة الصبح . فكأن الإنسان مهما رأى نفسه بهذه العين - وهو الاستعظام - كبر وانتفخ وتعزز .