مرتضى الزبيدي
266
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يحيى بن معاذ : التكبر على ذي التكبر عليك بماله تواضع . ويقال : التواضع في الخلق كلهم حسن ، وفي الأغنياء أحسن ، والتكبر في الخلق كلهم قبيح وفي الفقراء أقبح . ويقال : لا عز إلا لمن تذلل للّه عز وجل ، ولا رفعة إلا لمن تواضع للّه عز وجل ، ولا أمن إلا لمن خاف اللّه عز وجل ، ولا ربح إلا لمن ابتاع نفسه من اللّه عز وجل . وقال أبو علي الجوزجاني : النفس معجونة بالكبر والحرص والحسد ، فمن أراد اللّه تعالى هلاكه منع منه التواضع والنصيحة والقناعة ، وإذا أراد اللّه تعالى به خيرا لطف به في ذلك ، فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التواضع مع نصر اللّه تعالى ، وإذا هاجت نار الحسد في نفسه أدركتها النصيحة مع توفيق اللّه عز وجل ، وإذا هاجت في نفسه نار الحرص أدركتها القناعة مع عون اللّه عز وجل . وعن الجنيد رحمه اللّه إنه كان يقول يوم الجمعة في مجلسه لولا أنه روي عن النبي