مرتضى الزبيدي
23
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لنعت من نعوت الكمال فيه ، فبقدر ما يعتقدون من كماله تذعن له قلوبهم ، وبقدر إذعان القلوب تكون قدرته على القلوب وبقدر قدرته على القلوب يكون فرحه وحبه للجاه . فهذا هو معنى الجاه وحقيقته وله ثمرات كالمدح والإطراء ، فإن المعتقد للكمال لا يسكت عن ذكر ما يعتقده ، فيثني عليه ، وكالخدمة والإعانة فإنه لا يبخل ببذل نفسه في طاعته بقدر اعتقاده فيكون سخرة له مثل العبد في أغراضه ، وكالإيثار وترك المنازعة والتعظيم والتوقير بالمفاتحة بالسلام وتسليم الصدر في المحافل والتقديم في جميع المقاصد ، فهذه آثار تصدر عن قيام الجاه في القلب ، ومعنى قيام الجاه في القلب اشتمال القلوب على اعتقاد صفات الكمال في الشخص إما بعلم أو عبادة أو حسن خلق أو نسب أو ولاية أو جمال في صورة أو قوّة في بدن أو شيء مما يعتقده الناس كمالا ، فإن هذه الأوصاف كلها تعظم محله في القلوب فتكون سببا لقيام الجاه ، واللّه تعالى أعلم . بيان سبب كون الجاه محبوبا بالطبع حتى لا يخلو عنه قلب إلا بشديد المجاهدة : اعلم أن السبب الذي يقتضي كون الذهب والفضة وسائر أنواع الأموال محبوبا هو