مرتضى الزبيدي

212

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

كان لا ينتظره ولا يريده منه ولا يستبعده لو قطعه . ومع هذا فقد كان العلماء يحذرون هذا ، حتى أن بعضهم وقع في بئر فجاء قوم فأدلوا حبلا ليرفعوه فحلف عليهم أن لا يقف معهم من قرأ عليه آية من القرآن أو سمع منه حديثا ، خيفة أن يحبط أجره . وقال شقيق البلخي : أهديت لسفيان الثوري ثوبا فردّه علي ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه لست أنا ممن يسمع الحديث حتى ترده عليّ . قال : علمت ذاك ولكن أخوك يسمع مني الحديث فأخاف أن يلين قلبي لأخيك أكثر مما يلين لغيره . وجاء رجل إلى سفيان ببدرة أو بدرتين وكان أبوه صديقا لسفيان وكان سفيان يأتيه كثيرا فقال له : يا أبا عبد اللّه في نفسك من أبي شيء ؟ فقال : يرحم اللّه أباك - كان وكان وأثنى عليه - فقال : يا أبا عبد اللّه قد عرفت كيف صار هذا المال إليّ ، فأحب أن تأخذ هذه تستعين بها على عيالك . قال : فقبل سفيان ذلك . قال : فلما خرج قال لولده يا مبارك ألحقه فردّه عليّ ، فرجع فقال : أحب أن تأخذ