مرتضى الزبيدي
20
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بيان ذم حب الجاه : قال اللّه تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً [ القصص : 83 ] جمع بين إرادة الفساد والعلوّ ، وبين أن الدار الآخرة للخالي عن الإرادتين جميعا . وقال عز وجل : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ هود : 15 ، 16 ] وهذا أيضا متناول بعمومه لحب الجاه فإنه أعظم لذة من لذات الحياة الدنيا وأكثر زينة من زينتها . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأسرع إفسادا من حب الشرف والمال في