مرتضى الزبيدي

199

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عليك من لسانك وقولك إذا غزا عدوّ اللّه كذا وكذا ، وإذا أغزا أخاه أغزاه كذا ! لا أبا لك ! تحرض علينا الناس ؟ أما إنا على ذلك لا نتهم نصيحتك فاقصر عليك من لسانك ، قال : فدفعه اللّه عني . وركب الحسن حمارا يريد المنزل فبينما هو يسير إذ التفت فرأى قوما يتبعونه فوقف فقال : هل لكم من حاجة أو تسألون عن شيء وإلا فارجعوا فما يبقى هذا من قلب العبد ؟ فبهذه العلامات وأمثالها تتبين سريرة الباطن . ومهما رأيت العلماء يتغايرون ويتحاسدون ولا يتوانسون ولا يتعاونون فاعلم أنهم قد اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فهم الخاسرون . اللهم ارحمنا بلطفك يا أرحم الراحمين . بيان ما يصح من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق وما لا يصح : اعلم أن الرجل قد يبيت مع القوم في موضع فيقومون للتهجد ، أو يقوم بعضهم فيصلون الليل كله أو بعضه ، وهو ممن يقوم في بيته ساعة قريبة ، فإذا رآهم انبعث نشاطه للموافقة حتى يزيد على ما كان يعتاده ، أو يصلي مع أنه كان لا يعتاد الصلاة بالليل