مرتضى الزبيدي
197
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لأبلونّ الحسن اليوم ولأنظرن هل يحمل الحسن جلوس الحجاج إليه أن يزيد في كلامه يتقرب إليه ، أو يحمل الحسن هيبة الحجاج أن ينقص من كلامه ؟ فتكلم الحسن كلاما واحدا نحوا مما كان يتكلم به في كل يوم حتى انتهى إلى آخر كلامه ، فلما فرغ الحسن من كلامه وهو غير مكترث به ، رفع الحجاج يده فضرب بها على منكب الحسن ثم قال : صدق الشيخ وبرّ فعليكم بهذه المجالس وأشباهها فاتخذوها خلقا وعادة فإنه بلغني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن مجالس الذكر رياض الجنة » ولولا ما حملناه من أمر الناس ما غلبتمونا على هذه المجالس لمعرفتنا بفضلها ، قال : ثم افتر الحجاج فتكلم حتى عجب الحسن ومن حضر من بلاغته ، فلما فرغ طفق فقام ، فجاء رجل من أهل الشام إلى مجلس الحسن - حيث قام الحجاج - فقال : عباد اللّه المسلمين ألا تعجبون أني رجل شيخ كبير ، وأني أغزو فأكلف فرسا وبغلا . وأكلف فسطاطا ، وإن لي ثلاثمائة درهم من العطاء ، وأن لي سبع بنات من العيال ؟ فشكا من حاله حتى رق الحسن له وأصحابه ، والحسن مكب ،