مرتضى الزبيدي

181

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها » . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه لرافع بن عمر : لا تأمر على اثنين . ثم ولي هو الخلافة فقام بها فقال له رافع : ألم تقل لي لا تأمر على اثنين وأنت قد وليت أمر أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : بلى . وأنا أقول لك ذلك فمن لم يعدل فيها فعليه بهلة اللّه ، أي لعنة اللّه . ولعل القليل البصيرة يرى ما ورد من فضل الإمارة مع ما ورد من النهي عنها متناقضا وليس كذلك ، بل الحق فيه أن الخواص الأقوياء في الدين لا ينبغي أن يمتنعوا من تقلد الولايات ، وأن الضعفاء لا ينبغي أن يدوروا بها فيهلكوا ، وأعني بالقوي الذي لا تميله الدنيا ولا يستفزه الطمع ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وهم الذين سقط الخلق عن أعينهم وزهدوا في الدنيا وتبرموا بها وبمخالطة الخلق وقهروا أنفسهم وملكوها وقمعوا الشيطان فأيس منهم ،