مرتضى الزبيدي

179

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

رواه أبو سعيد الخدري : فالإمارة والخلافة من أعظم العبادات ، ولم يزل المتقون يتركونها ويحترزون منها ويهربون من تقلدها وذلك لما فيها من عظيم الخطر ، إذ تتحرك بها الصفات الباطنة ويغلب على النفس حب الجاه ولذة الاستيلاء ونفاذ الأمر وهو أعظم ملاذ الدنيا ، فإذا صارت الولاية محبوبة كان الوالي ساعيا في حظ نفسه ، ويوشك أن يتبع هواه فيمتنع من كل ما يقدح في جاهه وولايته ، وإن كان حقا ، ويقدم على ما يزيد في مكانته وإن كان باطلا ، وعند ذلك يهلك ويكون يوم من سلطان جائر شرا من فسق ستين سنة بمفهوم الحديث الذي ذكرناه . ولهذا الخطر العظيم كان عمر رضي اللّه عنه يقول : من يأخذها بما فيها ، وكيف لا وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من والي عشيرة إلا جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه أطلقه عدله أو أوبقه جوره » . رواه معقل بن يسار ،