مرتضى الزبيدي

174

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

تركته فقد حصلت غرضه . ومثال من يترك العمل لخوفه أن يكون مرائيا كمن سلم إليه مولاه حنطة فيها زؤان وقال : خلصها من الزؤان ونقها منه تنقية بالغة ، فيترك أصل العمل ويقول : أخاف أن اشتغلت به لم تخلص خلاصا صافيا نقيا . فترك العمل من أجله هو ترك الإخلاص مع أصل العمل ، فلا معنى له . ومن هذا القبيل أن يترك العمل خوفا على الناس أن يقولوا إنه مراء فيعصون اللّه به . فهذا من مكايد الشيطان لأنه أوّلا أساء الظن بالمسلمين ، وما كان من حقه أن يظن بهم ذلك ، ثم إن كان فلا يضره قولهم ويفوته ثواب العبادة . وترك العمل خوفا من قولهم إنه مراء هو عين الرياء ، فلو لا حبه لمحمدتهم وخوفه من ذمهم فما له ولقولهم قالوا إنه مراء أو قالوا إنه مخلص ؟ وأي فرق بين أن يترك العمل خوفا من أن يقال إنه مراء ، وبين أن يحسن العمل خوفا من أن يقال إنه غافل مقصر ؟ بل ترك العمل أشد من ذلك ، فهذه كلها مكايد الشيطان على العباد الجهال ، ثم كيف يطمع في أن يتخلص من الشيطان بأن يترك العمل والشيطان لا يخليه بل