مرتضى الزبيدي
172
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
المحمودة المعينة ؛ فحبك ذلك كحبك المال لأن ملك القلوب وسيلة إلى الأغراض كملك الأموال فلا فرق بينهما . بيان ترك الطاعات خوفا من الرياء ودخول الآفات : اعلم أن من الناس من يترك العمل خوفا من أن يكون مرائيا به وذلك غلط وموافقة للشيطان ، بل الحق فيما يترك من الأعمال وما لا يترك لخوف الآفات ما نذكره ، وهو أن الطاعات تنقسم إلى : ما لا لذة في عينه ، كالصلاة والصوم والحج والغزو فإنها مقاساة ومجاهدات ، إنما تصير لذيذة من حيث إنها توصل إلى حمد الناس ، وحمد الناس لذيذ ، وذلك عند اطلاع الناس عليه . وإلى : ما هو لذيذ ؛ وهو أكثر ما لا يقتصر على البدن ، بل يتعلق بالخلق كالخلافة والقضاء والولايات والحسبة وإمامة الصلاة والتذكير والتدريس وإنفاق المال على الخلق ، وغير ذلك مما تعظم الآفة فيه لتعلقه بالخلق ولما فيه من اللذة . القسم الأول : الطاعات اللازمة للبدن - التي لا تتعلق بالغير ولا لذة في عينها - كالصوم والصلاة والحج ، فخطرات الرياء فيها ثلاث : إحداها : ما يدخل قبل العمل فيبعث على الابتداء لرؤية الناس وليس معه باعث