مرتضى الزبيدي

169

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الإيمان » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الحياء لا يأتي إلا بخير » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب الحييّ الحليم » فالذي يفسق ولا يبالي أن يظهر فسقه للناس جمع إلى الفسق التهتك والوقاحة وفقد الحياء ، فهو أشد حالا ممن يستتر ويستحي ، إلا أن الحياء ممتزج بالرياء ومشتبه به اشتباها عظيما قل من يتفطن له ، ويدعي كل مراء أنه مستحي وأن سبب تحسينه العبادات هو الحياء من الناس ، وذلك كذب ، بل الحياء خلق ينبعث من الطبع الكريم وتهيج عقيبه داعية الرياء وداعية الإخلاص ، ويتصوّر أن يخلص معه ويتصوّر أن يرائي معه . وبيانه أن الرجل يطلب من صديق له قرضا ونفسه لا تسخو بإقراضه إلا أنه يستحيي من رده ، وعلم أنه لو راسله على لسان غيره لكان لا يستحيي ولا يقرض رياء ولا