مرتضى الزبيدي

166

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أيضا ينبغي أن يكره الحمد الذي يشغله عن ذكر اللّه تعالى ويستغرق قلبه ويصرفه عن الذكر . وهذا أيضا من قوّة الإيمان إذ صدق الرغبة في فراغ القلب لأجل الطاعة من الإيمان . الرابع : أن يكون ستره ورغبته فيه لكراهته لذم الناس من حيث يتأذى طبعه ، فإن الذم مؤلم للقلب كما أن الضرب مؤلم للبدن ، وخوف تألم القلب بالذم ليس بحرام ولا الإنسان به عاص وإنما يعصي إذا جزعت نفسه من ذم الناس ودعته إلى ما لا يجوز حذرا من ذمهم ، وليس يجب على الإنسان أن لا يغتم بذم الخلق ولا يتألم به ، نعم كمال الصدق في أن تزول عنه رؤيته للخلق فيستوي عنده ذامه ومادحه لعلمه أن الضار والنافع هو اللّه وأن العباد كلهم عاجزون ، وذلك قليل جدا ، وأكثر الطباع تتألم بالذم لما فيه من الشعور بالنقصان ، ورب تألم بالذم محمود إذا كان الذام من أهل البصيرة في الدين فإنهم شهداء اللّه ، وذمهم يدل على ذم اللّه تعالى وعلى نقصان في الدين فكيف لا يغتم به ؟ نعم . الغم المذموم هو أن يغتم لفوات الحمد بالورع ، كأنه يحب أن يحمد بالورع ، ولا يجوز أن