مرتضى الزبيدي
130
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
المبادرة مثلا دون أصل الصلاة مثل من بادر إلى الصلاة في أوّل الوقت لحضور جماعة ولو خلا لأخر إلى وسط الوقت ، ولولا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لأجل الرياء فهذا مما يقطع بصحة صلاته وسقوط الفرض به ، لأن باعث أصل الصلاة من حيث أنها صلاة لم يعارضه غيره بل من حيث تعيين الوقت ، فهذا أبعد عن القدح في النية ، هذا في رياء يكون باعثا على العمل وحاملا عليه ، وأما مجرد السرور باطلاع الناس عليه إذا لم يبلغ أثره إلى حيث يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد الصلاة . فهذا ما نراه لائقا بقانون الفقه ، والمسألة غامضة من حيث أن الفقهاء لم يتعرضوا لها في فن الفقه ، والذين خاضوا فيها وتصرفوا لم يلاحظوا قوانين الفقه ومقتضى فتاوى الفقهاء في صحة الصلاة وفسادها ، بل حملهم الحرص على تصفية القلوب وطلب الإخلاص على إفساد العبادات بأدنى الخواطر وما ذكرناه هو الأقصد فيما نراه والعلم عند اللّه عز وجل فيه وهو عالم الغيب والشهادة وهو الرحمن الرحيم . بيان دواء الرياء وطريق معالجة القلب فيه : قد عرفت مما سبق أن الرياء محبط للأعمال وسبب للمقت عند اللّه تعالى وأنه من