مرتضى الزبيدي
111
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
من أن يعلم الناس انه غير صائم ، فإذا ظنوا به الصوم امتنع عن الأكل لأجلهم أو يدعى إلى طعام فيمتنع ليظن أنه صائم وقد لا يصرح بأنه صائم ولكن يقول : لي عذر ، وهو جمع بين خبيثين ، فإنه يرائي أنه صائم ثم يرائي أنه مخلص ليس بمراء ، وإنه يحترز من أن يذكر عبادته للناس فيكون مرائيا فيريد أن يقال إنه ساتر لعبادته ، ثم إن اضطر إلى شرب لم يصبر عن أن يذكر لنفسه فيه عذرا تصريحا أو تعريضا بأن يتعلل بمرض يقتضي فرط العطش ويمنع من الصوم ، أو يقول أفطرت تطييبا لقلب فلان ، ثم قد لا يذكر ذلك متصلا بشربه كيلا يظن به أنه يعتذر رياء ولكنه يصبر ثم يذكر عذره في معرض حكاية عرضا ، مثل أن يقول : أن فلانا محب للإخوان شديد الرغبة في أن يأكل الإنسان من طعامه وقد ألح علي اليوم ولم أجد بدا من تطييب قلبه . ومثل أن يقول إن أمي ضعيفة القلب مشفقة علي تظن أني لو صمت يوما مرضت فلا تدعني أصوم . فهذا وما يجري مجراه من آفات الرياء فلا يسبق إلى اللسان إلا لرسوخ عرق الرياء في الباطن . أما المخلص فإنه لا يبالي كيف نظر الخلق إليه ؟ فإن لم يكن له رغبة في الصوم وقد علم اللّه ذلك منه فلا يريد أن يعتقد غيره ما يخالف علم اللّه فيكون ملبسا ، أو إن كان له رغبة في الصوم للّه قنع بعلم اللّه تعالى ولم يشرك فيه غيره ، وقد يخطر له أن في إظهاره اقتداء غيره